زجاجة مثلجة

العمارة في آخر حارة مسدودة. تخرج من الشارع، يمين في يمين في يمين، حتى تصل الطريق الرئيسي. الأمطار سالت في الشوارع وتجمعت في برك قذرة. تتجنب البرك بخفة. تشعر بحكة في أرنبة أنفك. تعطس. وتتسائل بعد العطسة لماذا تفعل بك هكذا؟ لماذا تتجنبك ولا ترد على أسئلتك! ألم تتعاهدا أن لا تتخاصما أبدا! لا تجدُ إجابة.

قلعة لا اسم لها

إن ذلك العالم القديم لم يعرف السلم قط، والطريقة الوحيدة لتحمي وكر الصقور الذي تحكمه، أن تجعل أطراف عشك مشتعلة، تحرق كل من حاول الاقتراب منها. ولذلك لنقل، أن الحرب التي لا يتذكر أحد متى بدأت بين الهند وفارس، ولا يعلم الجنود ما نهايتها، ما زالت تصطلي معاركها في القرى والقلاع التي تعيش في الهامش الضيق بين حجري رحى الإمبراطوريتين، واللذين يدوران على بعضهما، بوهم أزلي ولا نهائي.

شارع النافورات

كان كلّما مشى مع فتاة جميلة سمِع عظام المدينة تُطقطق. التماثيل التي تقف على جنبات الأبواب، وتحمِل العمارات فوق ظهورها، تنظرُ إليه شذرًا. الأبواب التي لا تُشبه بعضها تُغريهما بالدخول إلى الدرج المُظلم، أين تقبعُ مصاعدٌ لم تصعد من قاعها منذ الاستقلال. أنابيب المياه الصدئة ترتعش في بطون الجدران، والصراصير تتبع خُطوَهُما من تحت الإسفلت.

قلق

أهرب فى الواقع أيضًا. أنسى نفسي على متن نزوات قصيرة. أسدّد مني نحو بالوعة الحمّام. أحبس أنفاس الحشيش. فى ليالي السُكر الصاخبة مع العيال ونحن نلعب الورق يطاردني هاجس أن أخي فتح الدرج واكتشف فشلي بين القصص. قلبي يقعُ فى رجلي. تعبت من المطاردة.

يستيقظ حيوان داخل معدتي

‏اتوحّش، أرفض كلّ ما أراه، ابني قلاعًا من الرّمل وأهدمها بنظرةٍ / ‏اتوحّش مثله، وأركضُ بين قلبي وماضيّ، / ‏أهدم المسافة بيني وبين الألَم. / يستيقظ حيوانٌ فزعٌ في قلبي، يتحرّك مثل بندول، يذوب قليلًا قليلًا / فأزيحهُ، أزيحُ البقعة عن قلبي. / وأمشي… / أُريد أن أقتل الحيوان الذي يدور / يائسة، أراقبه بعينينِ جافّتين

أسئلة تُدحرِج الوقت مثل برميل فارغ

الوقت؟ بلا وزن أو امتداد، إنّما الامتداد للحَنين وأغنية، وضحكةٌ مُنضَفِرة في المقطع الأخير من أغنية ثانية، وخُصلةٌ تتدلّى بين غيمةٍ تشتعل وبيني. أنا؟ قِبلتي الداخل حيث الذّكرى مُشِعّة والأيّام تتهاوى مُنشَطِرة عن أيّام مخفيّة، متفجّرة إلى ساعات، لكل ساعة بابان، وللباب أعتاب عليها وقوفٌ وتراتيلُ أزليّة.

خيط أحمر

تُلقي بالمخدة جانبًا ليستقيم جسدها الذي أصبحت آلامه أكثر ضراوة. تتساءل مستاءة: متى سيبدأ مفعول المُسكن. تحاول استدعاء كل أمراض العالم ومدى شدّتها، تتذكر ابنة خالتها وكيف أنها في كل موعد دورة جديد تسقط أرضًا ويُذهب بها إلى المستوصف المجاور لتعطى إبرة مهدئة، تتذكر خالتها وهي تقول مختالة: لكنها عندما تزوجت خفت آلامها. 

هوامش للّعب (٧): ملاحظات في الليل

١ المرء في حاجة دائمة إلى عزلة مكتشفة حديثًا. يجب أن تكون هذه العزلة قادرة على أن تبتلع – في لا صخب  – كل عزلة قديمة كانت هنا كما يبتلع مطر الشتاء كل أمطار الشتاءات التي سبقته. لا تعني هذه القدرة أن حدوث هذا شئ محتم. لا تقبل هذه العزلة، …

هوامش للّعب (٦): فضاءات محمومة ومُلطّخة

١ ليست الورديات الليلية لنوبات الفزع ولا الألم المرقّع الذي أخفي عنّا أحذية المشي في المغيب، ليست قهقهات القلق حيثُ اشترطت أيّ ولادة جديدة نفيًا دراماتيكيًا لكل الولادات السابقة وليست الساعات التي كنّا فيها نفشل في تهجّي وجوهنا من السُكر، حينها كانت كل نافذة بابًا مفتوحًا إلى المطبخ وكانت كل …

نصّان

في ذلك الوقت كنتُ مقتنعة أن الله يوزع علينا البكاء كل واحد حسب ما يستدعي أمره. ولأنّ أمي كان لها ألف سبب وسبب لكي تبكي، كان يحق لها أن تبكي لترين في الأسبوع الواحد. وبما أنها لم تستهلك أي منهم، على الأقل منذ أن بدأت عملية البحث قبل قرابة عامين، فأصبح لدى الله 192 لتراً من المياه لم تُذرف منهم دمعة واحدة.