هوامش للّعب (٤): الذهاب إلى السرير وحيدًا بعد الخسارة

١ لأننا سرقنا من تاريخ الأدب شيئين أو أكثر كان علينا أن نقبل حصة ناقصة من حياتنا في المقابل، لقد كنّا نرثي بدموع حقيقية موت المشهد الدرامي العظيم في الأدب، لكننا وفي الوقت نفسه، بعزيمة لا تخيب في تجنب موجة الحرارة المعتادة في الوداعات العظيمة ودهاء خبير يعرف أن ما …

هوامش للّعب (٣): قلقي يشرب اللبن ويرتدي عويناتي ليقرأ كافكا

في أفلام الرعب، كان مالك يفضّل أن يتأخر عدة صفوف عن مكانه المعتاد في السينما معتقدًا بذلك أنه في مأمن من الخضّات والقفزات الغير متوقعة. لا أقول أن الرعب السائل من الشاشة لم يكن يصله، ما أقصده هو أنه فكر في الصفوف المضافة إلى مسافة المشاهدة المعتادة، كماء يقع في محلول ليجعله أقل تركيزًا.

مشموم ترنجيّة

على ذمة صديق فالناس على الطرف الشرقي من سلسلة جبال لبنان يقولون أنه عندما يهطل المطر والشمس مشرقة فإن الديب عم يتجوز، بينما على الجانب الغربي من الجبال عندنا يقولون أن الواوي عم يتجوز. أو العكس. ما علينا، فبينما الواوي والذيب يقومان بأشيائهم، كنّا نحن في الطريق إلى بنزرت، نشق طريقنا بين تلال من القمح والشعير وطواحين الهواء.

هوامش للّعب (٢): خريطة للمدينة باستخدام المطاعم فقط

لا ينجح أبي فقط في اثبات أن الطريق إلى قلب الرجل لا يزال عبر معدته، بل أيضًا يشير بخجل إلى الطريقة البدائية التي يستكشف بها الفرد مدينة جديدة، ففي الوقت الذي يكون فيه الفرد ضائعًا في لذّة استقبال الغريب، مفتونًا بالحركة والعنف في الإيقاع ومغمورًا بمزيج باهر من الروائح والأصوات والألوان، غير قادر تحت..

هوامش للّعب (١): كإنها حدثت وأنت وحيد

أقف في المنتصف تمامًا بين حزن أمي وغضب أبي، كلما قابلتني تراچيديا صغيرة في المساء حفر جسدي جُحرًا في السرير كأني شهدتُ قبل دقيقتين خسارة هادئة لصديق قديم، كلما قابلتني تراجيديا صغيرة في المساء صرخ حلقي في السماء لأن الصوت العالي لضربات القدر أخاف العيال.

أرقام هالة في الهالة

هالة؛ اسمها هالة. ومدير مكتبها اسمه شكري. رجل طويل من القرع الذين لديهم ثخنات جلدية فوق قفاهم مباشرة؛ مرعب. ورعبه يأتي أيضًا من صفات أخرى مشابهة؛ فهالة لا تعرف مَن عيَّنه هنا، وبينها وبين نفسها افترضت أن القيادة السياسية وراءه. كان يتقن إبداء اللطف والقسوة في الوقت نفسه، يأتي لها بما تريد قبل أن تطلبه ولكنه لا يتصرف على أنه يعمل لديها

أيام الحياة الطبيعية التي يقولون عنها

كان يسير بسرعة ويستمع للإذاعة، الزوجة قالت له أن الطفلة جائعة، لكنه لم يسمع جائعة لأنه عطس عطسة قوية انحرفت معها السيارة عن الطريق وانقلبت وعجنت رأس الزوجة والطفلة الجائعة، أما هو فخرج من السيارة المقلوبة مشوشًا ووقف ينفض ملابسه. أجد أن هذه ميته كوميدية بائسة، تناسب حياة رجل يطرق الناس باب شقته لأسباب غريبة.

ونعوي طويلًا كالذّئاب

النّأي وحده كان خِيارنا وبه رحنا نتوسّل أن نقترب. وكنّا نقول: إنّنا سننجو وسنعود. ملياراتٌ من الدمى نعيش سَبْتًا واحدًا، فوق كرة زرقاء مكتئب، فاض الوقت عنها حتّى لم تعد تدركه. لا شيء يحدث في الخارج، وكان هذا وحده ما يطمئِننا؛ نعيمُ أنّ شيئًا لم يفتنا. ومرتابين أخذنا نذرع الطّرقاتِ لعلّنا نصل..

حتى جاءت سماح علوان

كان ذلك في أحد الصباحات الموحلة من شهر يناير. لم تتوقف السماء عن الشتاء وانهزمت الشمس لأكوام سميكة من السحب الرمادية. انتشرت في القرية روائح الوحل المختلط بخراء البهائم. كنا نجلس في الفصل نيام تحفُنا هالة كبيرة من البؤس. استيقظنا فجأة على روائح ياسمين ينتصر في ثبات على روائح القمل والبراغيث.

الكلب

هذا الكلب لا ينبح على أحدٍ غيره، كأنه مُدرّبٌ على إثارة قلقه لا على حراسة منزل الجار. في كل مرة يلمحه، يقوم متحفزًا من جلوسه كما لو أنه مفترسٌ يستعد للانقضاض على فريسته. ولولا أنّ الحبل الذي يلتفُّ حول عنقه موثوقٌ بإحكامٍ إلى جذع شجرةٍ هزيلة، لانطلق في أثره بالتأكيد.