القط العقلي

أعدّت لي يومها عجة بيض كانت تخفقها بالجبنة، فلا تضيف إليها ملحًا – في الجبنة ما يكفي، ولا فلفلاً أسود لأنني لا أحبه. تزلقها في صحني حين تجهز، تسألني إن كنت أريد خبزاً معها. أهز رأسي، وآكل البيض قرصًا من الشمس ساخنًا، وأخبرها بأنها ستكون أمًا جيدة. ضحكتْ لسخافات فتاة في الخامسة – ربما السادسة- تعتقد أن إعداد البيض بهذه الطريقة ضمانٌ لأمومة جيدة.

مؤامرة

على الرّغم من الكلمات التي اختارها المرحاض بعنايةٍ ودقةٍ لوصف هذا المعنى المقزز، إلا أنها ودون شكٍ لم تكن لتفصح عن رقيّه وأدبه؛ فهو كما تعلمون سيد الـ … لكنه قالها حفاظاً على كرامته التي هو بصدد محاولة استعادة شيءٍ منها الآن، وأكمل: أنصت جيداً وافتح أذنيك وعينيك، كل ما تراه هنا حقيقي، لقد ولّى زمن العبودية.

البوكسر، الكتابة وتأثير البحر الأبيض المتوسط

أنا في العموم رجل متشائم، أحبّ أن أسمي نفسي واقعيًا، ولكن الواقع يقول أنني دائمًا ما أنظر إلى النصفِ الفارغ من الكوب، أنجذب إلى القبيح في الأشياء؛ فعندما يغرقُ أحدهم في نوستالجيا عميقة عن حقبةِ شوكلاتة الورد وبسكويت زينة وأيام كان الناس يفطرون خبزًا محورًا وزيت زيتون فقط، أقاوم الرغبة …

زجاجة مثلجة

العمارة في آخر حارة مسدودة. تخرج من الشارع، يمين في يمين في يمين، حتى تصل الطريق الرئيسي. الأمطار سالت في الشوارع وتجمعت في برك قذرة. تتجنب البرك بخفة. تشعر بحكة في أرنبة أنفك. تعطس. وتتسائل بعد العطسة لماذا تفعل بك هكذا؟ لماذا تتجنبك ولا ترد على أسئلتك! ألم تتعاهدا أن لا تتخاصما أبدا! لا تجدُ إجابة.

قلعة لا اسم لها

إن ذلك العالم القديم لم يعرف السلم قط، والطريقة الوحيدة لتحمي وكر الصقور الذي تحكمه، أن تجعل أطراف عشك مشتعلة، تحرق كل من حاول الاقتراب منها. ولذلك لنقل، أن الحرب التي لا يتذكر أحد متى بدأت بين الهند وفارس، ولا يعلم الجنود ما نهايتها، ما زالت تصطلي معاركها في القرى والقلاع التي تعيش في الهامش الضيق بين حجري رحى الإمبراطوريتين، واللذين يدوران على بعضهما، بوهم أزلي ولا نهائي.

شارع النافورات

كان كلّما مشى مع فتاة جميلة سمِع عظام المدينة تُطقطق. التماثيل التي تقف على جنبات الأبواب، وتحمِل العمارات فوق ظهورها، تنظرُ إليه شذرًا. الأبواب التي لا تُشبه بعضها تُغريهما بالدخول إلى الدرج المُظلم، أين تقبعُ مصاعدٌ لم تصعد من قاعها منذ الاستقلال. أنابيب المياه الصدئة ترتعش في بطون الجدران، والصراصير تتبع خُطوَهُما من تحت الإسفلت.

قلق

أهرب فى الواقع أيضًا. أنسى نفسي على متن نزوات قصيرة. أسدّد مني نحو بالوعة الحمّام. أحبس أنفاس الحشيش. فى ليالي السُكر الصاخبة مع العيال ونحن نلعب الورق يطاردني هاجس أن أخي فتح الدرج واكتشف فشلي بين القصص. قلبي يقعُ فى رجلي. تعبت من المطاردة.

يستيقظ حيوان داخل معدتي

‏اتوحّش، أرفض كلّ ما أراه، ابني قلاعًا من الرّمل وأهدمها بنظرةٍ / ‏اتوحّش مثله، وأركضُ بين قلبي وماضيّ، / ‏أهدم المسافة بيني وبين الألَم. / يستيقظ حيوانٌ فزعٌ في قلبي، يتحرّك مثل بندول، يذوب قليلًا قليلًا / فأزيحهُ، أزيحُ البقعة عن قلبي. / وأمشي… / أُريد أن أقتل الحيوان الذي يدور / يائسة، أراقبه بعينينِ جافّتين

أسئلة تُدحرِج الوقت مثل برميل فارغ

الوقت؟ بلا وزن أو امتداد، إنّما الامتداد للحَنين وأغنية، وضحكةٌ مُنضَفِرة في المقطع الأخير من أغنية ثانية، وخُصلةٌ تتدلّى بين غيمةٍ تشتعل وبيني. أنا؟ قِبلتي الداخل حيث الذّكرى مُشِعّة والأيّام تتهاوى مُنشَطِرة عن أيّام مخفيّة، متفجّرة إلى ساعات، لكل ساعة بابان، وللباب أعتاب عليها وقوفٌ وتراتيلُ أزليّة.

خيط أحمر

تُلقي بالمخدة جانبًا ليستقيم جسدها الذي أصبحت آلامه أكثر ضراوة. تتساءل مستاءة: متى سيبدأ مفعول المُسكن. تحاول استدعاء كل أمراض العالم ومدى شدّتها، تتذكر ابنة خالتها وكيف أنها في كل موعد دورة جديد تسقط أرضًا ويُذهب بها إلى المستوصف المجاور لتعطى إبرة مهدئة، تتذكر خالتها وهي تقول مختالة: لكنها عندما تزوجت خفت آلامها.