حدود فلورنسا

«أن ترى الشمس تخفت، وتغرق في الفيض الوردي والبنفسجي والذهبي وتطغى على فلورنسا بمد من الألوان يطفئ كل الخطوط الحادة ويحول المدينة الصلبة إلى مدينة أحلام، إنه مشهد قادر على إثارة أكثر القلوب برودة» – مارك توين يقع الخط الوهمي الفاصل بيننا في منتصف السرير بالضبط، ربما يميل أكثر جهتي …

حوارات غير متّزنة

١ الشيب يغزو رأسي، أقول ذلك لكي لا تشعر أنك الوحيد هنا الذي يعاني من موضوع التقدّم في السن. كنت أعاني من مشكلة الشيب المبكر مذ كنت في الرابعة عشر «كنت قمر أربعطاش شايب».  في العموم الشيب المبكر بالنسبة لي مجرد «علامة جودة» تحت شعار: أنا أحسّ، أنا موجود، إذن …

رجل وامرأة أمام كومة من البراز

الساعة المصلوبة على الحائط تشير إلى الثانية عشر. الجو عادي. والموسيقى على الاذاعة كلاسيكية. يدور حديث بين رجلين يبدو على نبرتهما التعب. لكنه مع ذلك تعب يومي روتيني وعادي. لم يكن الحديث ذا طابع جدلي. لكن فجأة يرتبك أحدهما، تتغير ملامحه قليلاً، وتهبده موجة قوية من الحماقة، فيرتعش صوته وهو …

التاريخ السري لاحتلال انجلترا مصر

حصلتُ على قبلتي الأولى في خريف عام الثورة، تحت الوجود الفاتر لقمر مُتعب أبحرتُ في ضوئه أيضًا إلى نظام هِلهْلي للقراءَة. في ذلك التقاطع المُظلل بالبرتقالي والرمادي، بعد فترة من تبادل للّعاب كان، بلا شك، فشلًا ذريعًا، بدأت عادة التخلي عن كتبي للفتيات.

ظلال في المحكمة

وصل إخطار إلى السيد يطلب منه المثول أمام المحكمة في جلسة عاجلة للرد على شكوى قدمها المحامي عزت القمحاوي، يتهمه الأخير بإفساد المجتمع ومصادرة القيم وتدمير المنظومة الأخلاقية المُحكَمة. بعين نصف مفتوحة ووجه يحمل أثر المخدة، قرأ السيد الخطاب، وحاول ملاحقة البوسطجي بنظرات اللوم أو الغضب لأنه أيقظه يوم عطلة بخطأ أكيد في الإجراءات، أو تشابه أسماء مع أحد المواطنين العاديين مثله.

صاحب المعنى له ظل

١ رأيتها تجلس عند النافذة، تمسك كتابًا، تقرأ قليلاً، تسرح كثيرًا، وعيناها البراقتان تطوفان بالأرجاء. كانت ترتدي سترةً بلون الزيتون الأخضر الناضجّ، وجينز أزرق، تترك شعرها مرتخيًا بلا تصفيف، بشرتها شفافة، أستطيع عدّ كم عرق أرجواني تملك في خديها وفوق عينيها. وجهها كان بسيطًا بلا ملامح بارزة، وكفوفها بالغة الهشاشة.  …

قل لي

ماذا كنت ستفعل لو لم يلبسك الأسى/تكتب أغنية الانتصار والأمل/ ‏ماذا كنت/ ستفعل لو لم يكسرك الحب/ ‏تقدم الذبائح عند كل هيكل/ ‏ماذا كنت ستفعل لو لم تقتل الله/ ‏تنصب لوحات دعائية ضخمة على كل طريق

بعض الأيام أكون ممتنًا للأرق – قصائد لماجد زاهر

تحمّلنا المنهجيات المختلفة التي باعها مرشدين أعمال في منتصف العمر بأسماء مثل بوب ومايك (وأحيانًا آلان) لرؤسائنا عن كيفية استخلاص قيمة فائضة أكثر منّا. جادلنا بصدق بعضنا، تحدثوا إلينا عن التمكين والملكيّة، لكن الحقيقة كانت أن هذه الأماكن كانت خراءً وأخذنا هذا الخراء ولطخنا أنفسنا والآخرين.

بعد غياب طويل جدا

كنت بين اليقظة والمنام أُفكِر في وَلَعْكَ الشديد بعرائس البحر، أُهدهد بين يدي عروس جديد اشتريتها لك عندما وقف على رأس سريري عسكري يتطلع في! صرخت في وجهه مفزوعة وقمت هاربة استفسر عما يحدث. جاءت قوة أمنية ضخمة في الفجر وكسر العساكر الباب. وجدت الصالة مكتظة برجال الأمن وأمي تقف في منتصف الصالة على وجهها ابتسامة واثقة.

مطر في طبق البيتزا

كنّا في الثامنة. لا. في التاسعة. وأخبرنا ولد من آخر الفصل أنه احتضن وقبّل فتاة تكبرنا بسنتين وراء حمّام المدّرسات. قام أيضًا بإقناعنا، أنا وشريكي في المقعد، أننا لو دفعنا له جنيهين فسوف نحصل على المتعة نفسها. كنا في الحصة الأخيرة، كرمشنا جنيهين في جيبه ومشينا خلفه.