شاي أسود مع الأشباح

أجلس بالساعات وراء الشاشة، حتى تصير يد التحكم جزءًا مني، بل امتدادًا لجسدي. هذا عالم كان ليبرع الشنفرى فيه دون مجهود، حيث سيجد أهله المفقودين إذ لا أكثر من الحيوانات في عوالم الألعاب «لي دونكم أهلون: سيد عملسٌ وأرقطُ زهلول وعرفاء جيأل». ومن غرفته، في مكانٍ قصي مجهول، من خلف عدسة كاميرا صغيرة، سيخرج على العالم، في بثٍ مباشر وهو يلعب فورتنايت ليتفاخر بنفسه كلما قتل لاعبًا

ثقوب في رأسه

قلت له يومها: تحسس فروة رأسك جيدًا، يمكنك العثور على عدد من الثقوب. قالوا له قبل النوم: في رأسك ثقب واحد، ابتعد عنه ولا تلمسه. سرعان ما ستكبر ويلتئم ذلك الثقب البشع في رأسك. بكى كثيرا متأثرًا بكلامهم، في ظلمة غرفته الكبيرة، راودته أحلام مريعة. في أحد أحلامه، ظل الثقب …

عباد شمس في الدلو الجاف

سأمزق تلك الورقة وأحاول الكتابة مرةً ثانية، أخبر نفسي بذلك وأجهل حقًا إن كنت أستطيع إتمام قصتي الأولى أم لا. الهزيمة، السقوط منهك القوى، تسليم الراية والبحث عن شيء جديد، تلك النتيجة التي لا تحتاج دلائل سوى أنني أمسك الآن بورقة جديدة وأكتب تعليقًا عن التجربة السابقة.

كوابيس صحفي أراد كتابة قصة قصيرة عن معركة المزرعة الصينية

في تلك الليلة التي ترك فيها نافذة الغرفة مفتوحة، في تلك الليلة التي كان فيها الهواء الصيفي يحرك الستارة، في تلك الليلة تحديداً حلم حلماً غريباً، وليست الغرابة في مضمون الحلم، كلا.. كلا لكن الغرابة في أن الحلم يسبب له الكآبة رغم أنه لا يتذكره بوضوح حينما يفيق.

القط العقلي

أعدّت لي يومها عجة بيض كانت تخفقها بالجبنة، فلا تضيف إليها ملحًا – في الجبنة ما يكفي، ولا فلفلاً أسود لأنني لا أحبه. تزلقها في صحني حين تجهز، تسألني إن كنت أريد خبزاً معها. أهز رأسي، وآكل البيض قرصًا من الشمس ساخنًا، وأخبرها بأنها ستكون أمًا جيدة. ضحكتْ لسخافات فتاة في الخامسة – ربما السادسة- تعتقد أن إعداد البيض بهذه الطريقة ضمانٌ لأمومة جيدة.

مؤامرة

على الرّغم من الكلمات التي اختارها المرحاض بعنايةٍ ودقةٍ لوصف هذا المعنى المقزز، إلا أنها ودون شكٍ لم تكن لتفصح عن رقيّه وأدبه؛ فهو كما تعلمون سيد الـ … لكنه قالها حفاظاً على كرامته التي هو بصدد محاولة استعادة شيءٍ منها الآن، وأكمل: أنصت جيداً وافتح أذنيك وعينيك، كل ما تراه هنا حقيقي، لقد ولّى زمن العبودية.

البوكسر، الكتابة وتأثير البحر الأبيض المتوسط

أنا في العموم رجل متشائم، أحبّ أن أسمي نفسي واقعيًا، ولكن الواقع يقول أنني دائمًا ما أنظر إلى النصفِ الفارغ من الكوب، أنجذب إلى القبيح في الأشياء؛ فعندما يغرقُ أحدهم في نوستالجيا عميقة عن حقبةِ شوكلاتة الورد وبسكويت زينة وأيام كان الناس يفطرون خبزًا محورًا وزيت زيتون فقط، أقاوم الرغبة …

زجاجة مثلجة

العمارة في آخر حارة مسدودة. تخرج من الشارع، يمين في يمين في يمين، حتى تصل الطريق الرئيسي. الأمطار سالت في الشوارع وتجمعت في برك قذرة. تتجنب البرك بخفة. تشعر بحكة في أرنبة أنفك. تعطس. وتتسائل بعد العطسة لماذا تفعل بك هكذا؟ لماذا تتجنبك ولا ترد على أسئلتك! ألم تتعاهدا أن لا تتخاصما أبدا! لا تجدُ إجابة.

قلعة لا اسم لها

إن ذلك العالم القديم لم يعرف السلم قط، والطريقة الوحيدة لتحمي وكر الصقور الذي تحكمه، أن تجعل أطراف عشك مشتعلة، تحرق كل من حاول الاقتراب منها. ولذلك لنقل، أن الحرب التي لا يتذكر أحد متى بدأت بين الهند وفارس، ولا يعلم الجنود ما نهايتها، ما زالت تصطلي معاركها في القرى والقلاع التي تعيش في الهامش الضيق بين حجري رحى الإمبراطوريتين، واللذين يدوران على بعضهما، بوهم أزلي ولا نهائي.

شارع النافورات

كان كلّما مشى مع فتاة جميلة سمِع عظام المدينة تُطقطق. التماثيل التي تقف على جنبات الأبواب، وتحمِل العمارات فوق ظهورها، تنظرُ إليه شذرًا. الأبواب التي لا تُشبه بعضها تُغريهما بالدخول إلى الدرج المُظلم، أين تقبعُ مصاعدٌ لم تصعد من قاعها منذ الاستقلال. أنابيب المياه الصدئة ترتعش في بطون الجدران، والصراصير تتبع خُطوَهُما من تحت الإسفلت.