الحي السويسري

علمت أنها انتقلا من الأرياف حديثا، لكن الزوج كان يعمل كموظف بالقاهرة، وكان يسافر يوميا إلى قريته، ثم قررا بعد إرث مفاجىء أصابته الزوجة، استيطان الحي السويسري وافتتاح مشروعهما العائلي، وهو ما فسر لي أيضا امتلاكه لنفس ماركة سيارتي شيفروليه أوبترا، لكن سيارته ذات موديل أحدث، رغم أن دكانهما لا يزيد عن كوة في حائط تدعي زورا وبهتانا عبر لافتة رسمت بفوتوشوب سيء الذوق أنها سوبر ماركت.

ماذا عن الغد؟

نهضت. رفعت سروال البيجاما. نهض هو الآخر. أطفأ التلفاز، قبل أن يصل البطل مفتول العضلات إلى سيارته هربًا من انفجار مكتوم في فيلم ممجوج الأحداث. أعاد جهاز التحكم إلى موضعه. غدًا يشتري بطاريات جديدة. ألقى نظرة على شاشة الهاتف. لملم الزجاجات والمناديل وألقى بها إلى القمامة. وضع بقايا البيتزا – سيتغدى بها وحده غدا – في حافظة بلاستيكية، ودفع بها في الثلاجة.

ثقوب في رأسه

قلت له يومها: تحسس فروة رأسك جيدًا، يمكنك العثور على عدد من الثقوب. قالوا له قبل النوم: في رأسك ثقب واحد، ابتعد عنه ولا تلمسه. سرعان ما ستكبر ويلتئم ذلك الثقب البشع في رأسك. بكى كثيرا متأثرًا بكلامهم، في ظلمة غرفته الكبيرة، راودته أحلام مريعة. في أحد أحلامه، ظل الثقب …

كوابيس صحفي أراد كتابة قصة قصيرة عن معركة المزرعة الصينية

في تلك الليلة التي ترك فيها نافذة الغرفة مفتوحة، في تلك الليلة التي كان فيها الهواء الصيفي يحرك الستارة، في تلك الليلة تحديداً حلم حلماً غريباً، وليست الغرابة في مضمون الحلم، كلا.. كلا لكن الغرابة في أن الحلم يسبب له الكآبة رغم أنه لا يتذكره بوضوح حينما يفيق.

القط العقلي

أعدّت لي يومها عجة بيض كانت تخفقها بالجبنة، فلا تضيف إليها ملحًا – في الجبنة ما يكفي، ولا فلفلاً أسود لأنني لا أحبه. تزلقها في صحني حين تجهز، تسألني إن كنت أريد خبزاً معها. أهز رأسي، وآكل البيض قرصًا من الشمس ساخنًا، وأخبرها بأنها ستكون أمًا جيدة. ضحكتْ لسخافات فتاة في الخامسة – ربما السادسة- تعتقد أن إعداد البيض بهذه الطريقة ضمانٌ لأمومة جيدة.

مؤامرة

على الرّغم من الكلمات التي اختارها المرحاض بعنايةٍ ودقةٍ لوصف هذا المعنى المقزز، إلا أنها ودون شكٍ لم تكن لتفصح عن رقيّه وأدبه؛ فهو كما تعلمون سيد الـ … لكنه قالها حفاظاً على كرامته التي هو بصدد محاولة استعادة شيءٍ منها الآن، وأكمل: أنصت جيداً وافتح أذنيك وعينيك، كل ما تراه هنا حقيقي، لقد ولّى زمن العبودية.

زجاجة مثلجة

العمارة في آخر حارة مسدودة. تخرج من الشارع، يمين في يمين في يمين، حتى تصل الطريق الرئيسي. الأمطار سالت في الشوارع وتجمعت في برك قذرة. تتجنب البرك بخفة. تشعر بحكة في أرنبة أنفك. تعطس. وتتسائل بعد العطسة لماذا تفعل بك هكذا؟ لماذا تتجنبك ولا ترد على أسئلتك! ألم تتعاهدا أن لا تتخاصما أبدا! لا تجدُ إجابة.

قلعة لا اسم لها

إن ذلك العالم القديم لم يعرف السلم قط، والطريقة الوحيدة لتحمي وكر الصقور الذي تحكمه، أن تجعل أطراف عشك مشتعلة، تحرق كل من حاول الاقتراب منها. ولذلك لنقل، أن الحرب التي لا يتذكر أحد متى بدأت بين الهند وفارس، ولا يعلم الجنود ما نهايتها، ما زالت تصطلي معاركها في القرى والقلاع التي تعيش في الهامش الضيق بين حجري رحى الإمبراطوريتين، واللذين يدوران على بعضهما، بوهم أزلي ولا نهائي.

قلق

أهرب فى الواقع أيضًا. أنسى نفسي على متن نزوات قصيرة. أسدّد مني نحو بالوعة الحمّام. أحبس أنفاس الحشيش. فى ليالي السُكر الصاخبة مع العيال ونحن نلعب الورق يطاردني هاجس أن أخي فتح الدرج واكتشف فشلي بين القصص. قلبي يقعُ فى رجلي. تعبت من المطاردة.

خيط أحمر

تُلقي بالمخدة جانبًا ليستقيم جسدها الذي أصبحت آلامه أكثر ضراوة. تتساءل مستاءة: متى سيبدأ مفعول المُسكن. تحاول استدعاء كل أمراض العالم ومدى شدّتها، تتذكر ابنة خالتها وكيف أنها في كل موعد دورة جديد تسقط أرضًا ويُذهب بها إلى المستوصف المجاور لتعطى إبرة مهدئة، تتذكر خالتها وهي تقول مختالة: لكنها عندما تزوجت خفت آلامها.