المجزرة

صور الضحايا / الأحياء منهم والأموات / تخرج من الشاشة ليلا / لتتسلل الى غرفة نومي / واشعر بالفزع / قبلها كنت سمعت امي تبكي / وسمعت زغاريد الحزن / تأتي من شاشة أيضا / ورايت حفنات الأرز تتطاير  / وشباب يودع أحبابه / ليعانق البارود

شارع النافورات

كان كلّما مشى مع فتاة جميلة سمِع عظام المدينة تُطقطق. التماثيل التي تقف على جنبات الأبواب، وتحمِل العمارات فوق ظهورها، تنظرُ إليه شذرًا. الأبواب التي لا تُشبه بعضها تُغريهما بالدخول إلى الدرج المُظلم، أين تقبعُ مصاعدٌ لم تصعد من قاعها منذ الاستقلال. أنابيب المياه الصدئة ترتعش في بطون الجدران، والصراصير تتبع خُطوَهُما من تحت الإسفلت.

يستيقظ حيوان داخل معدتي

‏اتوحّش، أرفض كلّ ما أراه، ابني قلاعًا من الرّمل وأهدمها بنظرةٍ / ‏اتوحّش مثله، وأركضُ بين قلبي وماضيّ، / ‏أهدم المسافة بيني وبين الألَم. / يستيقظ حيوانٌ فزعٌ في قلبي، يتحرّك مثل بندول، يذوب قليلًا قليلًا / فأزيحهُ، أزيحُ البقعة عن قلبي. / وأمشي… / أُريد أن أقتل الحيوان الذي يدور / يائسة، أراقبه بعينينِ جافّتين

السّفر اللا-أيوبي

كلُّهم في شُغُل / فاكهونَ / المناويكُ من كلِّ صنفٍ / ولَون؛ / وأنتَ .. – نعم – / بيدينِ في جيبيكَ تنظرُ صوبَهم / وتَهزُّ، إن حُودثتَ، لهم كتفينِ واهنتينِ ( أصلًا!) / هل فكرتَ، وأنتَ تنظرُ: / أنَّ لا أحدًا غيرَ جامعةِ الأباطيلِ / استمالكَ / والذي لم يجد فوقَ نفسهِ من مَزيدِ؟ / ترى فواكِهَ / لبُّها طعمُ الرمادِ / تأنفُها (للجوعِ مكرُمَةٌ) / تراهُم ليسَ بالعينينِ بل، / بزئيرِ القساورِ، بنُباحِ الكلابِ / بدمِ الذئابِ الجارِفِ

المُثلّث

الصاحبان اللذان هاجرا 
/ لمطاردة سرابات مُتجمِّدة 
/ بعد أن تركا في عهدتي سلة ذكريات 
/ كسرا، في الغربة، / مُثلثا كنت أنا رأسه الباقية في البلاد
/ الصاحبان اللذان زرت معهما 
/ قبل سنوات 
/ تلك القرى المعلقة في الأعالي / والمنحدرة مثل عمود فقري لديناصور. / حيث كنا نرافق ثالثنا / لتفقد زيتونات جده / وأيضا، ليشذّب أغصان لغته / ويروي جذورها الأمازيغية ..بكلام ساكني القرية 


قصيدتان

أعرفُ قيمةَ العتمة،/ فهي تسمح للصوصِ بسرقةِ لحمي / وتساعد في حياكةِ مقبرةٍ على مقاسِ مجرّة. / هذا ملفك الأول أيتها الحرب / أورثتِ البحرَ ضبابَه الأسود / كبّدتِ العصافيرَ أعشاشها المُهجّرة / فماذا تبقى إن نزعتِ مساميرَ النعوش عن جثثِ العاشقين، / وصنعتِ لأرواحهم المتعبة ثقوبًا تجعل التحليقَ مرِنا؟/ أربعةُ قرون كافية / لزرع مكان كلِّ جثة خلّفتها الحربُ..

مقطوعة ٨ من ديوان المشمش

عزمني جاري عنده على العشاء / وكان عازم أصدقاء له أنا ما بعرفهم / أول مرة بحس إنه ما عندي رغبة أضيف شي / أو حتى أختلف / أبدًا ما كان في رغبة / اجتاحني شعور بفقدان أمل.. حلو / ممكن يعني انبسطت أن أراهم في الجحيم / كيف أنت على صح وهم على غلط؟ / الحقيقة أنه لا شيء..