شاي أسود مع الأشباح

أجلس بالساعات وراء الشاشة، حتى تصير يد التحكم جزءًا مني، بل امتدادًا لجسدي. هذا عالم كان ليبرع الشنفرى فيه دون مجهود، حيث سيجد أهله المفقودين إذ لا أكثر من الحيوانات في عوالم الألعاب «لي دونكم أهلون: سيد عملسٌ وأرقطُ زهلول وعرفاء جيأل». ومن غرفته، في مكانٍ قصي مجهول، من خلف عدسة كاميرا صغيرة، سيخرج على العالم، في بثٍ مباشر وهو يلعب فورتنايت ليتفاخر بنفسه كلما قتل لاعبًا

عباد شمس في الدلو الجاف

سأمزق تلك الورقة وأحاول الكتابة مرةً ثانية، أخبر نفسي بذلك وأجهل حقًا إن كنت أستطيع إتمام قصتي الأولى أم لا. الهزيمة، السقوط منهك القوى، تسليم الراية والبحث عن شيء جديد، تلك النتيجة التي لا تحتاج دلائل سوى أنني أمسك الآن بورقة جديدة وأكتب تعليقًا عن التجربة السابقة.

أسئلة تُدحرِج الوقت مثل برميل فارغ

الوقت؟ بلا وزن أو امتداد، إنّما الامتداد للحَنين وأغنية، وضحكةٌ مُنضَفِرة في المقطع الأخير من أغنية ثانية، وخُصلةٌ تتدلّى بين غيمةٍ تشتعل وبيني. أنا؟ قِبلتي الداخل حيث الذّكرى مُشِعّة والأيّام تتهاوى مُنشَطِرة عن أيّام مخفيّة، متفجّرة إلى ساعات، لكل ساعة بابان، وللباب أعتاب عليها وقوفٌ وتراتيلُ أزليّة.

نصّان

في ذلك الوقت كنتُ مقتنعة أن الله يوزع علينا البكاء كل واحد حسب ما يستدعي أمره. ولأنّ أمي كان لها ألف سبب وسبب لكي تبكي، كان يحق لها أن تبكي لترين في الأسبوع الواحد. وبما أنها لم تستهلك أي منهم، على الأقل منذ أن بدأت عملية البحث قبل قرابة عامين، فأصبح لدى الله 192 لتراً من المياه لم تُذرف منهم دمعة واحدة.

ونعوي طويلًا كالذّئاب

النّأي وحده كان خِيارنا وبه رحنا نتوسّل أن نقترب. وكنّا نقول: إنّنا سننجو وسنعود. ملياراتٌ من الدمى نعيش سَبْتًا واحدًا، فوق كرة زرقاء مكتئب، فاض الوقت عنها حتّى لم تعد تدركه. لا شيء يحدث في الخارج، وكان هذا وحده ما يطمئِننا؛ نعيمُ أنّ شيئًا لم يفتنا. ومرتابين أخذنا نذرع الطّرقاتِ لعلّنا نصل..

صعلوك في فراشي

بدا أن هذا تحول تراجيدي في قصتي العادية، شيءٌ لو أنه كان في رواية لبدا منفرًا. تخيّلته ينفخ الدُخان ولا يغمض عينيه عندما يفعل ذلك، تخيّلته ينفض عقب السيجارة، بمهارة، ولا يحترق شيء في العالم، ثم إن الكتب الثلاثة، بها جنسٌ كثير، وفي مكان خبيء عرفتُ أنني أتوق لهذا، لكنني لستُ متأكدة بأنني جيدة عندما يتعلق الأمر بالنّيك. 

الحياة على سرير آخر

أستمتع بفكرة أن الحيّ كومونة يسكنها ما تبقى من البشر على هذا الكوكب، وأشطح في عقلي أكثر وأتخيّل حربًا نشبت بين سكّان حيّنا والحيّ المجاور. تقول الأسطورة أن الحيّين كانا واحدًا زمان، لكن حين نشبت النزاعات – ولم أتخيّل أسبابها – إنقسم الحي وصارت الحرب. يفصل بين الحيّين..

الحائطيّة

٠ هذه الحائطية ليست سوى نتاجاً للهذر والسهر والتفكير في قضايا تافهة كصاحبها، ليس لها رسالة سوى توثيق أجوبتي لسؤال الأخ الأزرق الكبير لي كل يوم، عن ماذا يخطر ببالي، بالحائطية شذرات لا يربطها شيء سوى كوني كاتبها. ١ أنا مرتبك طيلة الوقت، هناك شيء ما يلاحقني لا أعرف كنهه. …